النويري

327

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر القبض على الأمير عز الدين أيبك المعظمى ، ووفاته وفى هذه السنة - في ثالث عشر ذي القعدة - اعتقل الأمير عز الدين أيبك المعظَّمى صاحب صرخد - كان - في دار فرّخشاه . وذلك بترتيب الصاحب جمال الدين بن مطروح وغيره . ووضعوا مترجما أنه جاءه من حلب ، من جهة الملك الصالح إسماعيل . وكتبوا بذلك إلى السلطان الملك الصالح . [ فأمر ] أن يحمل إلى القاهرة تحت الاحتياط . فحمل واعتقل في دار صواب . ورافعه ولده إبراهيم ، وقال للسلطان : إن أموال أبى قد بعث بها إلى الحلبيين وأنه لما خرج من صرخد كانت أمواله في ثمانين خرجا ، أودعها عند ابن الجوزي . ولما وصل إلى الديار المصرية مرض ، ولم يسمع منه كلمة حتى مات . ودفن بمقابر باب النصر ، ثم نقل إلى دمشق ، ودفن بتربته . وكان خيّرا ديّنا ، كثير الصدقة والإحسان إلى خلق اللَّه تعالى . اشتراه الملك المعظم ، في سنة سبع وستمائة ، لما كان على الطَّور ، وجعله أستاد داره ، وأعطاه صرخد . وكان عنده في منزلة الولد . رحمهم اللَّه تعالى . وطلب جماعة اتهموا بأمواله ، بسعاية ولده إبراهيم ، وهم : البرهان كاتبه ، وابن الموصلي صاحب ديوانه ، والبدر الخادم ، وسرور ، وغيرهم ، وحملوا إلى الديار المصرية . فمات البرهان بظاهر دمشق ، عند مسجد النّارنج ، لما ناله من الفزع . وأما بقيّتهم فإنهم عوقبوا على أمواله ، فلم يظهر عندهم الدّرهم الواحد .